مؤسسة آل البيت ( ع )

181

مجلة تراثنا

أما ابن هشام ( ت 761 ه‍ ) فقد عرف النكرة بقوله : النكرة : ما شاع في جنس موجود أو مقدر ( 1 ) ، والذي تابعه عليه الأزهري ( ت 905 ه‍ ) ( 2 ) . والجديد فيه إشارته إلى انقسام المعنى العام المدلول للنكرة إلى ما له أفراد محققة وموجودة خارجا ، وإلى ما له أفراد مقدرة الوجود ، فالأول كرجل ; فإنه موضوع لما كان حيوانا ناطقا ذكرا ، فكلما وجد من هذا الجنس واحد ، فهذا الاسم صادق عليه ، والثاني كشمس ; فإنها موضوعة لما كان كوكبا نهاريا ينسخ طهوره وجود الليل ، فحقها أن تصدق على متعدد ، كما أن رجلا كذلك ، وإنما تخلف ذلك من جهة عدم وجود أفراد له في الخارج ، ولو وجد لكان هذا اللفظ صالحا لها ( 3 ) . ويلاحظ أن هذا التعريف داخل في النحو الأول ، لأنه نص في أن النكرة اسم شاع في جنسه ، وأما ما ذكره من كون الجنس محقق الوجود خارجا ، أو مقدر الوجود ، فهو إضافة لا تغير من مضمون الحد ، ينبغي ذكرها في شرح التعريف لا في متنه . وأما تعريف النكرة بذكر علاماتها ، فأقدم ما عثرت عليه منه ، ما ذكره الزبيدي ( ت 379 ه‍ ) بقوله : وكل ما وقعت عليه ( رب ) فهو نكرة ، وكذلك ما جاز أن تدخله الألف واللام ، فهو نكرة أيضا ( 4 ) . وذكر هاتين العلامتين كل من ابن جني ( ت 392 ه‍ ) ( 5 ) وأبي البقاء

--> ( 1 ) شرح قطر الندى وبل الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : 93 . ( 2 ) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 1 / 91 . ( 3 ) شرح التصريح على التوضيح 1 / 91 . ( 4 ) الواضح في علم العربية ، الزبيدي ، تحقيق أمين علي السيد : 113 . ( 5 ) اللمع في العربية : 98 .